محمد بن زكريا الرازي
378
الحاوي في الطب
لي : إذا رأيت القحل واليبس شديدا في الأمراض الحادة فاسق العليل قبل ماء الشعير الجلاب وأكب عليه بماء البطيخ والخيار ولعاب بزر قطونا وماء البقلة الحمقاء فإنها عجيبة جدا ما لم تكن الطبيعة يابسة . لي : ماء القرع إذا طين وعصر وشرب بلا سكر سكن العطش والحرارة والسعال والحمى المحرقة ويلين الطبيعة . بولس ، قال : إن بقيت الحمى المطبقة إلى الثالث ولم يظهر في الثالث نضج مستحكم ورأيتها في عظمها بحالها أو أعظم في الثالث فليس يكون لها بحران في السابع . وإن كان في الرابع أيضا كذلك ولم ينخرط الوجه فهذه لا تبحر ولا في الرابع عشر في الأكثر . في الحمى المحرقة قال : يتبع هذه أن يكون اللسان يابسا غليظا أسود وعطش شديد ولهيب وسهر وصداع واختلاط حرارة نارية وبول مري ، وعلاجها أن يستفرغ المرار وتطفأ ، واستفراغه بالإسهال وتطفئته بالماء البارد كما نعالج نحن أبدا من به حمى محرقة بالماء البارد وتغذيه بماء الشعير والحمام موافق متى كانت به حمى محرقة بلا ورم حار في بعض الأعضاء . وإذا لم يكن في الوجه حمرة فقط ، وإن ظهرت علامات النضج كانت موافقته أكثر . من كتاب لروفس في « علاج الحميات » ، قال : صاحب حمى قوسوس لا يحم بالحمام ولا يتحرك إلا للبول والخلاء ولا يطلع في موضعه شمس . لي : إن سقيت في حمى دائرة ماء باردا في مثل الغب الشديدة فلا تسق في الابتداء الجزئي بل في الانحطاط ولي : تصور هذه كحال الورم ، فإن رأيت دلائل الدم ظاهره فاعلم أن ما في العروق من جنس الفلغموني فيفش ليقل مقدار العفن ، ويجوز أن يكون التدبير بعد ذلك فيه لطافة لئلا تمتلئ العروق سريعا سريعا ولئلا يتأخر النضج . فإذا رأيت قحلا ويبسا وحدّة غالبة فاعلم أن ما في العروق من جنس الحمرة فلا تفصد لكن أقبل على الترطيب خاصة والتبريد ما أمكن ولا تنتظر في هذه نضجا وتوق الترطيب فإن هذه ليست من جنس ما ينضج بل برد ما في العروق ورطب بدنه فبهذا يكون الخلاص . لي : على ما رأيت في « أبيذيميا » : إن سقي المحموم ماء باردا في ابتداء النوبة وصعودها تطول وتخبث وفي الانحطاط لا . قال ج في « اختصار حيلة البرء » : وأصحاب الحمى المحرقة يسقون الماء البارد شيئا كثيرا منه في تزيد علتهم . فأما أصحاب الدق والمتهيئون له فيسقون منه اليسير بعد الطعام . لي : على ما قال « ابن ماسويه » : إذا رأيت الثقل في الرأس والامتلاء كثيرا فاستعمل الإكباب على أبخرة الخشخاش وإياك وصب الماء حيث سبات وثقل في الرأس ، واحذر الدهن غاية الحذر في هذا الوقت وصب الماء الحار على الأطراف ، وإن أصاب العليل في المرض الحار خفقان فضمد معدته بماء الورد وخل وخطمي وكافور .